اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
193
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ، ظهرت خلة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين . فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين . فاستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأجمشكم فألفاكم غضابا . فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم ؛ هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ؛ بدار ( وفي نسخة إنما ) زعمتم خوف الفتنة ؟ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 1 » فهيهات منكم وأنّى بكم وأنّى تؤفكون ! وهذا كتاب اللّه بين أظهركم ، وزواجره بينة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ؛ أرغبة عنه تدبّرون أم بغيره تحكمون ؟ « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » « 2 » ، « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 3 » ثم لم تريثوا إلا ريث أن تسكن نغرتها ؛ تشربون حسوا ، وتسرّون في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ؟ أفحكم الجاهلية تبغون ؟ ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون . « 4 » ويها معشر المهاجرين ! أأبتزّ إرث أبي ؟ أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون . « 5 » ثم انحرفت إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وهي تقول :
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 49 . ( 2 ) . سورة الكهف : الآية 50 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 85 . ( 4 ) . سورة المائدة : الآية 50 . ( 5 ) . سورة الأنعام : الآية 67 .